إن الحمد لله...
أما بعد: إذا نظرنا في هذه الأرض فسنرى فيها القمم الشامخة، والفيافي الواسعة، والوديان السحيقة، ونرى -أيضاً- النسور التي تحلق في السماء وتعانق الغيوم، وتزاحم النجوم، وفي المقابل نرى من يزحف في بطون الأودية أو يدفن رأسه في التراب كالنعام.
وإذا نظرت في أرجاء الحياة فسترى -أيضاً- قيماً عالية وأخلاقاً رفيعة، وفي المقابل ترى سفاسف دنيئة، وقيماً وضيعة، والناس كالطيور منهم من يحلق هنا وهناك، ومنهم من يلتصق بهذه أو تلك.
قلبي يحدثني ألاّ يليق به *** رضاً بجهلِ ذليلِ اللُّب يُرضيهِ
قد ثار ثائر نفسٍ عزّ مطلبها *** وطار طائر لُبٍّ في مراقيه
كالنسر لا حاجبَ للشمس يحرقه *** ولا الصواعقُ والأرواحُ تثنيه
ليس الطموحُ إلى العلياء من سفهٍ *** ولا السمو إلى حقٍّ بمكروه
إن لم أنل منه ما أروي الغليل به *** قد يحمدُ المرء ماءً ليس يرويه
والقانعون بما قد دان عيشهم *** موت فإن هدوء القلب يرديه
يا قلب يهنيك نبض كله حَرَقٌ *** إلى الغرائب مما عزّ ساميه
قال الإمام ابن الجوزي -رحمه الله تعالى-: "وتلمّح سير الكاملين في العلم والعمل ولا تقنع بالدون فقد قال الشاعر:
ولم أر في عيوب الناس شيئاً *** كنقص القادرين على التمام
من هم سكان القمم؟ هل هم بشر كسائر البشر؟ أم هم أناس يعيشون على كوكب آخر ومن غير جنس البشر؟
الشيخ ناصر الأحمد



رد مع اقتباس
