بسم الله الرحمن الرحيم
السُّخْرِيَةُ والإِسْتِهْزَاء
بسم الله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد :
قال الله تعالى:{ياأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساءٌ من نساء عسى أن يكن خيراً منهن...}الحجرات(11)
قال ابن كثير رحمه الله تعالى:ينهى تعالى عن السخرية بالناس وهو احتقارهم والاستهزاء بهم،كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الكبر بطر الحق وغمط الناس."ويروى:"غمط الناس."والمراد من ذلك احتقارهم واستصغارهم،وهذا حرام.فإنه قد يكون المحتقَر أعظم قدراً عند الله تعالى وأحب إليه من الساخر منه المحتقِرِ له. ولهذا قال تعالى:{يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن...}(4/213)
روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"... بحسب امرىء من الشر أن يحقر أخاه المسلم ."(4650). ودل قوله:"بحسب امرىء من الشر."على أن هذا الفعل هو من أقبح الأفعال .
قال ابن جزي رحمه الله تعالى:الاستهزاء وهوالسخرية وهو حرام سواء كان بقول أو فعل كالمحاكاة أوبإشارة.(القوانين الفقهية1/283)
قال محمد بن مفلح المقدسي رحمه الله تعالى:ويحرم المكر والخديعة والسخرية والاستهزاء قال تعالى:{ياأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم...}الآية.(الآداب الشرعية له)
قال ابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى في تعداده للكبائر:السادسة والعشرون:سخريته بعباد الله تعالى وازدراؤه لهم واحتقاره إياهم(الزواجر عن اقتراف الكبائر)
قال القرطبي رحمه الله تعالى على قوله تعالى:{بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان..}ومن لقبَ أخاه وسَخِرَ بِهِ فهو فاسق.
قال السفاريني رحمه الله تعالى:والحاصل أن كل من افتخر على إخوانه واحتقر أحد أقرانه وأخدانه أو سخر أو استهزءَ بأحد من المؤمنين فقد باءَ بالإثم والوِزْرِ المبين.(غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب له)
قال أبو بكر الرازي رحمه الله تعالى:وقوله تعالى:{ياأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم}نهى الله بهذه الآية عن عَيبِ من لا يستحق أن يُعَابَ على وجه الاِحتقار له،لأن ذلك هو معنى السخرية وأخبر أنه وإن كان أرفع حالاً منه في الدنيا فعسى أن يكون المَسْخُورُ منه خيراً عند الله.
أخرج أبو نعيم الأصبهاني رحمه الله تعالى:إن أعظم الذنوب عند الله تعالى بعد الشرك بالله السخرية بالناس
إن السخرية بالناس أمر لا يفعله إلا مَنْ كان مُجَرَّداً مِنَ الأخلاقِ الحميدة،وليعلم الساخر بالناس أن فعله ذلك يُؤَدي إلى بُغْضِ الله وبغض الناس له،وسخريته من الناس لاتسلم من وقوع الخصومة والمشاجرة بينهم،فلذلك نهى الله عن السخرية لما تَرَتَّبَ عليها من مضار قد بَانَت في مجتمعاتنا،والناس سَوَاسِيَة.ورحم الله من قال:إني أخاف أن أَسْخَرَ بكَلبٍ فيَمْسَخنيَ اللهَ كلباً.وذلك لعظم أمر السُّخْرِيَةِ .
."لايؤمن أحدُكُم حتى يُحِبَ لأخيهِ ما يُحِبُ لنَفْسِهِ".البخاري[12]مسلم[64]
والحمد لله رب العالمين


رد مع اقتباس
