-
الهجر بعد الخلاف وسفر المرأة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
شيخنا أحمد عبيد حفظكم الله.
لقد طُلب من شاب مساعدة فتاة بطريقة أو بأخرى أو بمعنى أصح القيام بعمل من أجل خدمة الفتاة على سفرها إلى الخارج لإكمال دراستها لفترة لا تتعدى الثلاثة أشهر ولكن بدون محرم .
فهل إذا ما لبى الشاب الطلب يعد آثما لأنه أعانها على شيء محرم شرعا أم أنه لا تزر وازرة وزر أخرى؟
السؤال ٢ : هل يجوز لصديق للشاب أن يبني على أن فعل الشاب خطأ 100/100 فيهجره ولا يكلمه مع أن الشاب إجتهد وقال سألبي الطلب على قاعدة أخلاقية ولرد خدمة أُديت إليه قبل ذلك ، ومن ثم يكون قد أخلى ذمته ولا طلبات بعد ذلك.
أفيدونا حفظكم الله .
جزاكم الله خيرا.
-------
المٌفتي الشيخ أحمد عبيد حفظه الله
-------
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الأخ الكريم السائل عن قرض لسفر فتاة بلا محرم.
لا بد أن نعرف نية الأخ الذي قام بإقراض الفتاة لأن العمل يبنى على النية، لقوله (صلى الله عليه وسلم) في الحديث الذي رواه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوى) (متفق عليه)
فإن كان الأخ الذي أعطاها المال نصحها بعدم السفر لوحدها، وأنه لا بد من محرم فأرجو أن تكون ذمته قد برأت بذلك، وان أعطاها خشية أن لا يتهم بالبخل وعدم رد الجميل كما يظهر من السؤال، ولم يقم بالنصيحة فالمسألة فيها تقصير من قبله لأن النصيحة واجبة، وسفر الفتاة بلا محرم لايجوز ويترتب عليه مفاسد كثيرة، (كنا ذكرنا ذلك في فتوى سابقة بشكل مفصل) ومع ذلك فلا يصح أن نقابل الخطأ بمثله، حيث أن أحد إخوانه قاطعه بسبب تقديمه المال، ومقاطعة الأخ لأخيه لاتجوز إلا في حدود ضيقة بينها الشرع ومنها إستمرار هذا الإنسان على معصية على الرغم من بيانها له وإقراره بها أما المقاطعة لمجرد خلاف في الرأي أو خطأ عارض أو اجتهاد في غير محله لا يجوز قال تعالى: (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون) (الحجرات 10)
وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في الحديث الذي رواه أبو هريرة (رضي الله عنه): (والذي نفسي بيده لاتدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا اولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم) (رواه مسلم).
وقد حذر عليه الصلاة والسلام من أن أعمال من هجر أخاه لا ترفع إلى الله تعالى، عن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: (تعرض الأعمال كل يوم خميس وإثنين فيغفر لكل عبد لايشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال انظروا هذين حتى يصطلحا انظروا هذين حتى يصطلحا) (رواه مسلم)
وفقنا الله وإياكم لكل خير وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى