بسم الله الرحمن الرحيم
إذا سألت شخصين متحابين لماذا يحب كل منكم الآخر ؟
لا شك أنك ستسمع الكثير من الكلمات الطنانة و العبارات الرنانة ، كأن يقول أحدهم : أحبه لكونه صاحب أخلاق حميدة، صادق، وفي، شجاع، أمين، كريم، حريصٌ عليّ...... إلخ
لكنك إذا قست هذه الأوصاف مع أوصاف رسول الله فإنك ستجد العجب العجاب، فهو الذي قال فيه ربه : و إنك لعلى خُلُقٍ عظيم .
و هو الذي قال عن نفسه : إنما بعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق . فهل يكمل الأخلاق إلا من كان صاحب الكمال الأخلاقي الإنسني المطلق ؟!!؟؟!!؟
فإذا أردت الحديث عن كرمه فاسمع إليه يقول لبلال ابن رباح : أنفق بلال و لا تخشَ من ذي العرش إقلالا.
و إذا أردت الكلام عن شجاعته ، فاسمع لقول الصحابة رضوان الله عليهم يقولون : كنا إذا اشتدت الحرب و حمي الوطيس ، نتقي برسول الله .
أما عن صدقه و أمانته ، فهو الذي عرف القاصي و الداني ب " الصادق الأمين " منذ نعومة أظفاره .
و أما عن حرص عليك فتأمل قول رب العالمين في كتابه العزيز : لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوفٌ رحيم .
ثم أمعن النظر في قوله صلوات ربي و سلامه عليه : حياتي خير لكم ، تحدثون و يُحدثُ لكم ، فإن أنا متُّ كانت وفاتي خيراً لكم ، نعرضُ عليَّ أعمالكم، فإن رأيت خيراً حمدت الله و إن كان غير ذلك استغفرت لكم .
و لا نغفل يوم حضرته المنية ، وهو في مرض الموت وقد اشتدّ كربه ، فتقول عائشة رضي الله عنها : سل الله يخفف عنك. لما رأت من عصيب حاله ، فيقول الحبيب المجتبى : اللهم ثقل عليّ و خفف عن أمتي . فتأمل بعين قلبك هذا الحبيب .
هذا الحبيب الذي ترجى شفاعته
لكل هول من الأهوال مقتحمِ
هذا الحبيب الذي ترجى شفاعته
عند المقام إذا ما الخلق تزدحمُ
هذا الحبيب الذي ترجى شفاعته
عند الصراط إذا ما زلت القدمُ
هذا الذي في مقام الحشر شافعنا
هذا الذي عند الإله جليل
فكيف لا نهوى جميلاً كان خلقُهُ القرآن ، و كيف لنا بعد هذا؛ و ما هذا إلا القليل القليل من فضائله و خصائصه النبوية النورانية اللطيفة، أن نصفي الوُدَّ لأحد أكثر من رسول الله ؟!!؟؟!!؟
اللهم صل على سيدنا محمد حادي الأرواح إلى رياض الأفراح ، حيث الهم و الكرب ينزاح ، و حيث يتجلى علينا بالعفو الكريمُ الفتاح .
اللهم صل على سيدنا محمد بقدر حبك فيه و زدنا يا مولانا حباً فيه ، و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.