علاج التوتر والغضب والانفعال في الطبالنبوي
حسن الموسوي:
هناك وسائلعلاجية من دون أدوية وردت في السنة النبوية وأكدها الطب الحديث: هل جربت مرة إذاغضبت أن تصلي ركعتين لله، أو قراءة بعض من آيات القرآن الكريم بدلاً من المهدئات إنالأدوية لها آثار جانبية سلبية، أما الصلاة فتحقق آثاراً إيجابية، الرسول وأهلالبيت (عليهم السلام) كانوا يوصون بذلك بدافع إيماني ذاتي، أما اليوم فإن الطبالحديث ينصحنا بذلك مؤكداً الحقيقة التي وردت في الحديث النبوي (قم فصلٍ فإن فيالصلاة شفاء).
إنالإنسان يواجه في حياته الكثير من المشاكل التي يترتب عليها الانفعال النفسيوالتوتر العصبي والغضب، وهي بدورها تترك آثاراً سيئة على صحة الإنسان، كما تسببالعديد من الأمراض، فتكرارها كثيراً يؤدي إلى حدوث اضطرابات هرمونية يترتب عليهاارتفاع ضغط الدم أو بعض أمراض الشرايين أو ارتفاع نسبة السكر في الدم، فضلاً عنالاضطرابات النفسية المختلفة.
وبعد أن تأكدت خطورة الإكثار من تناول الحبوبالمهدئة فإن الأطباء ينصحون بإتباع أساليب بديلة، ويرون أن العلاج الصحيح لا يكونبتناول المهدئات وإنما يتحقق بتغيير سلوك الإنسان وبالتالي تغيير شخصيته.
إن هذاالعلاج النفسي الحديث يتم من خلال طريقتين:
الطريقة الأولى: العلاج بالاسترخاءالنفسي والعضلي وفيها يتدرب الإنسان على الاسترخاء العضلي والعصبي والنفسي التامتحت إشراف طبيب نفسي وذلك يفيده أكثر مما تفيده المهدئات.
والطريقة الثانية:تقليل انفعال الإنسان للأحداث وذلك في جلسات يتدرب فيها الإنسان على الاسترخاءالتام ثم يتعرض لموقف يثير غضبه فيثور.. ويأمره الطبيب بنسيانه ويعود للاسترخاءالتام، ثم يتكرر ذلك عدة مرات حتى إذا تعرض للموقف المثير للغضب لا يثور ولا ينفعل،لأن الاسترخاء التام يتعارض تماماً مع التوتر والانفعال.
إن الصلاة تُتيح ممارسةهذين الأسلوبين خمس مرات في اليوم، ففي الصلاة يحدث اقتران حالة الاطمئنان النفسيوالاسترخاء بالمواقف المثيرة للغضب والتوتر والانفعال خارج المسجد قبل الصلاة،وبذلك يحدث ارتباط نفسي بينهما فيقل انفعال الإنسان للأحداث التي تعترضه في حياتهاليومية وبذلك يستعين الإنسان بالشفاء النفسي في الصلاة على ما يكابده في الحياةاليومية من مشاق.. فذلك قول الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبروالصلاة).
ويشير إلى أن العلاج السلوكي من أحدث الطرق في الطب النفسي لعلاجالتوتر والانفعال، ويقصد بهذا العلاج تدريب المريض النفسي على الاسترخاء التام فيأي موقف يكون فيه، فإذا غضب وكان واقفاً يطلب منه الجلوس والاسترخاء والتروي.. وإذاغضب وكان جالساً فليضطجع على أريكة ويسترخي تماماً حتى يذهب عنه الغضب. وهذا يسميهالأطباء النفسيون تشكيل السلوك أي تغيير السلوك إلى موضع يكون أكثراسترخاء.
وهذا بالضبط ما أشارت إليه السنة النبوية قبل أن يصل العلم الحديث إلىهذا العلاج بقرون عديدة، فقد روي أن أبا ذر (رضي الله عنه) كان يسقي على حوض ماءفورد رجل على الحوض فكسره وكان أبو ذر واقفاً فجلس ثم اضطجع فقيل له لماذا فعلتهذا؟ فقال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إذا غضب أحدكم وهو قائمفليجلس فإن ذهب عنه الغضب فليضطجع.
وهناك علاج آخر أكده العلم الحديث فقد لاحظالعلماء أن الإنسان إذا اغتسل بالماء أو توضأ زال عنه الغضب والانفعال. والعلم يفسرذلك بأن رذاذ الماء المتناثر في الهواء أثناء الوضوء يولد الضوء منه أيونات سالبةالشحنة لها قدرة كهرومغناطيسية تسبب للإنسان استرخاءً نفسياً كاملاً فيزول عنهالغضب تماماً.
بسبب السعادة الداخلية التي يشعر بها هذا ما اكتشفه العلم حديثا.إلا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حدثنا عنه فقد قال: إذا غضب أحدكم فليتوضأوفي رواية أخرى: إذا غضب أحدكم فليغتسل وروي أن رسول الله قال: إن الغضب من الشيطانوإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكمفليتوضأ.
وننهي حديثنا إلى أن في الصلاة أسباباً أخرى للشفاء النفسي تتمثل فيالفوائد النفسية والاجتماعية التي تحققها ومن أبرزها: الاندماج في المجتمع الذييعيش فيه الإنسان، وتنمية عاطفة حب الغير وعدم الاستعلاء عليهم وإزالة الشعوربالوحدة والعزلة وتربية النفس على الانتماء للمجتمع. ربما هذا يفسر هنا معنى قولالمصطفى (صلى الله عليه وآله) عن الصلاة عندما كان بلال ليؤذن أرحنا بها يابلال




كما وصلني على الإيميل