13. بالاحتساب تشكر الله تعالى على النعم ... لأن الاحتساب طاعة.. ومن شكر النعم العمل بالطاعات .. والله يجازيك على شكرك للنعم بأن يزيدك من الطاعات.. فيعينك عليها وييسرها لك.. ويحببها إلى قلبك فتجد الأنس والمتعة في عملها.. فيسهل عليك أمر الاحتساب وغيره...
فقد " قال: الحسين ـ رضي الله عنه ـ في قوله تعالى: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} قال: أي من طاعتي" .
14. إن من يحتسب الأجر من الله في أعماله لا يتأذى ولا يتأثر من عدم شكر الناس لجهوده الطيبة معهم وعدم تقديرهم لما يقوم به من أجلهم ، لأنه لا يرجو من الناس جزاءا ولا شكورا إنما يبتغي بذلك وجه الله فه هادئ البال مطمئن النفس حتى وإن قوبل إحسانه بالإساءة فما دام أن مبتغاه قد تحقق فلا يضيره ما وراء ذلك لأن لا مطلب له فيه أصلا.
15. الاحتساب في التروك ـ ترك المعاصي والمحرمات ـ طاعة تثبت قلبك وتقوي عزيمتك لأن ترك المعصية ـ مع قدرتك عليها ـ لوجه الله يجعلك تتلذذ وتسعد بتركها لأنك ترجو أجر امتثالك لأمر الله ووقوفك عند حدوده تبتغي بذلك ثواب التقوى والخوف من الله {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} (الرحمن:46).
"والذي خاف ربه وقيامه عليه فترك ما نهى عنه، وفعل ما أمر به، له جنتان من ذهب، آنيتهما وحليتهما وبنيانهما وما فيهما، إحدى الجنتين جزاء على ترك المنهيات والأخرى على فعل الطاعات".
16. إن المحيط الصغير الذي تعيش فيه سيكتسب منك هذا الخلق الحسن ـ الاحتساب ـ لأنهم سيشعرون به ويعايشونه واقع حيا أمامهم مما يجعل له أثرا عميقا في أنفسهم، وأقصد هنا أهلك وزوجك وأولادك وغيرهم ممن تحتك بهم إحتكاكا مباشرا ومستمرا كمحيط العمل مثلا...
فتكون بذلك دعوت عمليا إلى هدى، فلك أجره وأجر من عمل به إلى يوم القيامة بإذن الله...
17. من فوائد الاحتساب التي تجنينها في الدنيا مع ما يدخر لك من الثواب في الآخرة، أنك إذا جعلت همك رضا الله والتقرب إليه باحتساب العبادات المختلفة فإن الجزاء من جنس العمل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"... ومن كانت الدنيا همه فرق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له، ومن كانت الآخرة نيته جمع الله له أمره، وجعل الله غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة .
وما ظنك بمن يحتسب الأجر من الله في كل شيء أليس ممن كانت الآخرة نيته؟... وإن لم تكن هي فمن؟!
إنه قلب عاش وتنفس يستشعر العبادة في جميع سكناته وحركاته يطلب ثوابها من الله فسره وشرحه من خلقه ويسر له أمر دنياه وأخراه.. فاجعل الآخرة همك..
تصبح وتمسي تفكر: كيف أرضي ربي؟ ماذا سأفعل اليوم؟...
18. الاحتساب يزيدك رفعة عند خالقك، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص "... إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة... ".
19. عندما تعتاد المداومة على احتساب العمل الصالح فستربح مثل أجور أعمالك عندما لا يمكنك القيام بها لعذر شرعي... لا تتعجب!... فإن فضل الله واسع... قال صلى الله عليه وسلم: "إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما" .
إنتهى .