أرحل كل ليلة لأجفف دمع عينيها الباكيتين
وأرجع مع بزوغ الفجر أجرجر خطاي الكئيبة..
ربما تجسد هذه الجملة حالة الإنسان الذي يفكر بقضية غزة , و يذهب بأحلامه في هدوء الليل و سكونه , حين يكون وحيدا ً , بعيدا ً عن مشاغل الحياة .
فيتمنى و يحلم بفك الحصار و بسمة الأطفال ! و يدعو الله تعالى , يناجيه و يسأله الراحة لكل مظلوم ...
و لكنه مع طلوع الشمس يعود إلى أرض الواقع الأليم , يرجع من أحلامه مكتئبا ً ! لأنه يرى أن أحلامه بعيده عن الحقيقة , و عن الوضع الذي يسوء يوما ً بعد يوم !
ففي الليل يعيش حالما ً , متعاطفا ً, متأملا ً لكنه حين يصحو يتبدل حاله ! ليصبح تعبا ً من تردي الوضع !! و فقد الحيلة .
وهناك أسند ظهري الى بقايا جذع نخلة عتيقة
كأنه يلقي بتعبه و عنائه على هذا الجذع ...
ويسمع الموج أنين أوتاري..فيحبو
وتمتد ألسنته"العربية"على رمال الخنوع !..
تصغي لصدى نداي..
ولكن!!....
سراعا تعود أدراجها نحو قاع الصمت الرهيب!!!
هنا نرى حالنا اليوم , فنحن نتأثر عند مشاهدتنا لما يحصل من دمار و حصار .
أو عند سماعنا لنداء أحد ٍ غيرنا , أحد ٍ ينادي , كأنه يتكلم بصوت الأطفال المحاصرين و يوصل أنين بكائهم ... و قهرهم !
فنصحو و نتحمس و نبدأ بالدعاء و التمنيات .
أو ربما بإلقاء اللوم على من يجب عليهم التحرك من حكام ...
كارهين الذل الذي وصلنا إليه ! كاسرين حاجز الصمت .
و لكننا نعود لاحقا ً للسكوت , لأن الحياة تشغلنا و تنسينا !
أو لأننا مجبرين على الصمت ... !
أو لأن الكلام دون العمل و التحرك لا يجدي نفعا ً فنلجأ للإنتظار بهدوء دون كلام !
لا أعرف ما مدى صحة ما قلته , لكن هذا الذي ارتأيت إليه .