السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,
إخوتي و أخواتي , سأتابع مع باقي الوقفات ... التي تتعلق بموضوع الدعوة إلى الله .
و بإذن الله نستفيد مما نقرأ ... فنطبقه كل ٌ حسب استطاعته .
بسم الله الرحمان الرحيم
الوقفة الثانية : العلم وأثره في الدعوة
الله سبحانه أمر بالدعوة إلى الله وأوجبها على هذه الأمة على كل من قدر وعلى حسب مقدار العلم الذي مع الإنسان ،
قال سبحانه ( قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني )
يوسف [106]،
فالبصيرة : العلم ، و قال سبحانه ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) النحل [125]
فالعلم يتضمن العلم بما تدعوا إليه والعلم بحال الداعي وكلما كان العلم أغزر كانت الدعوة أقوى وأنفذ ، ولكن لا يقعدن بك هذا الأمر وتقول أنا لست من أهل العلم ،
فنقول لك : ادع على قدر العلم الذي معك كما قال صلى الله عليه وسلم ( بلغوا عني ولو آية ) ، وكن دليلاً على الخير ، ومساهماً بمالك ، ورأيك وجهدك فأنت بإذن الله من الدعاة إليه،
واعلم أن أجرك عظيم كما جاء في صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا )
وقال صلى الله عليه وسلم ( لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم )
قال ابن القيم " وهذا يدل على فضل العلم والتعليم وشرف منزلة أهله بحيث إذا اهتدى رجل واحد بالعالم كان ذلك خيراً له من حمر النعم وهي خيارها وأشرفها عند أهلها فما الظن بمن يهتدي به كل يوم طوائف من الناس " أ.هـ وفقنا الله وإياكم لهذه النعمة العظيمة.
الوقفة الثالثة : الحكمة في الدعوة إلى الله
هي كما قال ابن القيم – رحمه الله – معلقاً على قول الله ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ) : "جعل سبحانه مراتب الدعوة بحسب مراتب الخلق ، فالمستجيب القابل الذكي الذي لا يعاند الحق ولا يأباه يدعى بطريق الحكمة ، والقابل الذي عنده نوع غفلة وتأخر يدعى بالموعظة الحسنة وهي الأمر والنهي المقرون بالرغبة والرهبة ، المعاند الجاحد يجادل بالتي هي أحسن " أ.هـ
و للحديث تتمة إن شاء الله تعالى .