السؤال:
السلام عليكم
شيخنا الكريم
نحن نعيش في كندا ، وبين فترة وأخرى تعرض الدولة أسماء أطفال للتبني ، وقد يكونوا هؤلاء الأطفال من آباء وأمهات مسلمين ولأسباب كثيرة تأخذهم الدولة ليتبناهم فيما بعد من تُعطى له الأولوية ، فما حكم ذلك إن تم الأمر من قبل أحد المسلمين ، فإن تُرك هؤلاء الأولاد ليتبناهم غير المسلمين فهم عرضة أكيدة ليكونوا غير مسلمين فيما بعد ، ونحن نعلم حكم التبني في الإسلام من عدم الجواز ، فكيف يمكننا التوفيق بين الضررين؟؟؟
وما حكم الأولاد غير المسلمين إن تم تبنيهم من قبل المسلمين بنية تنشأتهم تنشأة اسلامية؟؟؟
أعمار الأطفال قد تبدأ بالأشهر وتصل لأعمار كبيرة تحت السادسة عشرة...
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الأخ الكريم السائل عن حكم التبني في الإسلام
يطلق التبني في عرف الناس ويراد به أمران:
الأول: القيام بتربية الطفل والعناية به مع عدم تغيير نسبه.
الثاني: القيام بتربية الطفل مع تغيير نسبه إلى اسرة المتبني وجعله واحدا من أفرادها.
الأمر الأول محمود وحث عليه الإسلام قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئا) (رواه البخاري)
الأمر الثاني كان جائزا في أول الإسلام فنسب زيد بن حارثة إلى زيد بن محمد ونسب سالم إلى أبي حذيفه، ولما شرع الله إبطال التبني في قوله تعالى: (وماجعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم) (الأحزاب 4-5) أمر الله بأن يدعى كل مولود لأبيه في النسب ومن لا يعرف له أب يقال له فلان أخو فلان او مولى فلان. فنسب زيد إلى أبيه فأصبح زيد بن حارثة، ودعي سالم مولى ابي حذيفة لعدم معرفة والده الحقيقي.
فالتبني محرم في الإسلام، والواقع الذي تحدثت عنه في كندا يمكن أن نجد له مخرجاً شرعياً وهو أن يكون الطفل أو الطفلة دون عمر السنتين وترضعه زوجتك فيصبح عند ذلك ابناً بالرضاعة ويكتب على الجواز أو الهوية فلان ابن فلان بالرضاعة يضاف إليه كلمة الرضاعة ويذلك تخرج من حرمة نسبته اليك، ويكون أخا لأبنائك ذكورا وإناثا يعيش معهم ويختلط بهم إلا أنه لا يرث منك ولك أن توصي له وصية والوصية جائزة إلى ثلث المال.
وقولك هل اعالة طفل مسلم أو غير مسلم؟
لا شك أن المسلم أولى حتى لا يفتنه غير المسلمين عن دينه إن عاش معهم.
أما قولك هناك من بلغ عمره 16 سنة فمثل هذا يعتبر كبيراً بالغاً فيساعد من باب الكفالة ولا يختلط ببناتك وزوجتك لأنه أجنبي بالنسبة لهن.
وحبذا لو تتكفل الجمعيات الإسلامية عندكم بإقامة مراكزلإيواء هؤلاء ويشمل المركز المدرسة، والمستوصف والمعهد المهني ويربى هؤلاء تربية إسلامية، حتى يحافظوا على دينهم ولا ينسلخوا منه في حال ذهابهم إلى غير المسلمين، وفقكم الله لكل خير
وصلى على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
المفتي الشيخ الدكتور أحمد عبيد حفظه الله



