السؤال:
فضيلة الشيخ،
في الحياة الإجتماعية اليومية، يتعرض الشاب لحوادث عديدة وكل حادثة تُخلف لديه العديد من الأسئلة.
والأسئلة لا تأتي من هذه الحوادث وحدها، بل أيضا من المحيط الذي نعيش فيه؛ مثلا إذا فرضنا شابا في جامعته كان الوحيد الذي لا يدخن، والكل من حوله يدخنون، سوف يفكر بينه وبين نفسه، لم ليس حاملا لسيجارة مثلهم؟ هل لأنه يستحي أم لأن التدخين حرام أو...
ومن وحي هذا المحيط أريد أن أطرح بضعة أسئلة، أرجوا أن أحصل على أجوبة مقنعة لها تدخل بالعقل وتستند على القرآن و السنة و البحوث العلمية عند الضرورة.
* التدخين كذالك الأرجيلة، ما حكمهم؟
* مصافحة البنات، هل هي جائزة؟
* ومكالمتهن لداعي ولغير داعي؟
* لبس الحلق، الأساور والعقود للرجال جائز أم لا؟
* التقبيل، هل يعتبر من اللمم {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ}؟
* سماع الأغاني، ما حكمه؟
* سماع أناشيد بموسيقى، ما حكمه؟ (ومعلوم أن بعض هذه الأناشيد هي جهادية)
* عيد الميلاد، ما حكمه، وهل يجوز الإحتفال أو مشاركة من يحتفل به؟
* الأفلام الخليعة والنظر للحرام والنظر للنساء أو الصبايا في الشارع أو الجامعة أو...، ما هي الأحاديث التي حرمتها؟
* اللوتو ما هو وما حكمه؟
فأسئلتي هذه هي نتيجة قيام الواحد منا أحيانا بأمور جيدة دون أن يكون ملما بحكمها الشرعي، فلعله إن فهم الحكم الشرعي والحكمة من ورائه، وتيقنت نفسه من هذا الحكم، يكون عمله لها حينها خالصا لوجه الله ويكون بميزان حسناته إن شاء الله، ولا تكون حسرة عليه. كمثل الذي يرائي أمام صحابه، فيغض طرفه عن النساء معهم ليحسبوه تقيا، ثم حين يخلو بنفسه، لا يترك موقعا على النت ولا قناة تلفزيونية خليعة إلا وشاهدهم... فيكون عمله حينها غير خالص لوجه الله...
ومن جهة أخرى ينبغي معرفة أجوبة هذه الأسئلة وأدلتها حتى إذا تعرض أحدنا لموقف منها، امتلك إجابة مقنعة عليها...
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
الأخ الكريم السائل تحت عنوان تساؤلات شاب.
أولا: حكم الدخان والنرجيلة (الأركيلة)
هناك إجماع عند العلماء على أن كل ما يضر الإنسان فهو حرام فإذا كان الدخان ومشتقاته يضر فهو حرام
وإذا قال شاب أنا قوي ولا يضرني الدخان فهو في حقه أقل ما يكون انه مكروه.
ثانيا: اللوتو
هو نوع من أنواع القمار (الميسر) وهو حرام، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون) (المائدة 90-91)
كم من رجل باع دينه وعرضه على موائد القمار، فالقمار يدمر الإنسان ويخرب بيته ويشتت أسرته ويعود الإنسان على الغش والإختلاس والكذب وبجلب رفاق السوء.
ثالثا: الكلام مع البنات لداع ولغير داع
إذا كان هناك داع فلا مانع بشرط الأدب في الكلام وعدم الخضوع بالقول، كما قال تعالى: (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا) (الأحزاب 32)
أما إذا لم يكن هناك داع فلماذا الكلام اللهم إلا ان يكون مدخلا للشيطان؟
رابعا: النظر إلى النساء بغرض الشهوة
قال تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون) (النور 30)
فالنظر هو سهم من سهام ابليس وإطلاق النظر بفتح أبواب الشر، والنظر إلى المواقع الإباحية ومشاهدة مالا يرضي الله يعتبر من زنا العين المحرم و إن كان ليس من الزنا الذي يترتب عليه إقامة الحد.
ففي الصحيحين عن أبي هريرة (رضي الله عنه) عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: (كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر والأذنان زناهما الإستماع، واللسان زناه الكلام واليد زناها البطش والرجل زناها الخطا والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه)
وليعلم المسلم أن السمع والبصر من النعم التي أنعم الله بها عليه فلا يستخدمها إلا في مرضات الله.
قال تعالى: (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) (الإسراء 36)
أما النظر بغير قصد فهذا معفو عنه، عن جرير (رضي الله عنه) قال سألت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن نظرة الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري) (رواه مسلم).
وعن بريدة قال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي: (يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولي وليست لك الآخرة ) (رواه الترمذي)
خامسا: مصافحة البنات وتقبيلهن
إذا حرم الإسلام النظر فما بالك بالمصافحة وما بالك بالتقبيل؟!
فهو من باب أولى، عن أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها) قالت: (والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط) (رواه مسلم)
وعن معقل بن يسار رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لئن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) (رواه الطبراني وصححه الألباني)
وبيعة النساء كانت في الكلام لا في المصافحة، قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً ولا يَسْرِقْنَ ولا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَولادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (الممتحنة 12)
قالت عائشة رضي الله عنها فمن أقر بهذا الشرط قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بايعتك كلاما ووالله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة وما يبايعهن إلا بقوله قد بايعتك على ذلك) رواه البخاري
أما قولك ان بعض الناس يتظاهر بالتقوى ثم إذا انفرد لوحده نظر إلى المحرمات فهذا وأمثاله عليه ان يتذكر قول الله تعالى: (يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور) (غافر 19)
ويتذكر قوله تعالى: (يا ايها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر) (النور 21)
سادسا: سماع الأغاني
إذا كانت فاحشة تدعو لإثارة الغرائز فلا تجوز وكذلك إذا كان فيها استعمال المزمار والوتر، أما إذا كان كلامها له معنى مفيد وفيها استعمال الدف كما ورد في الأعراس فلا مانع من ذلك.
أما الأناشيد الحماسية فلا بأس بها اللهم الا إذا خرجت عن طور الحماسة إلى ما يشبه الرقص ونحوه فتأخذ حكم ما سبقها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف) رواه البخاري.
الحر: الفرج الحرام، أي الزنا، والمعازف: آلات اللهو والطرب.
سابعا: التختم بالذهب للرجال حرام
رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه وطرحه وقال: يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيطرحها في يده) رواه مسلم.
وعن علي رضي الله عنه قال نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التختم بالذهب. رواه مسلم.
ثامنا: لبس الحلق والأساور والعقود للرجال
فهذا منهي عنه لأنه تشبه بالنساء، وتشبه بمن لا خلاق لهم من غير المسلمين.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تشبه بقوم فهو منهم) رواه أبو داود
تاسعا: عيد الميلاد
أي ميلاد تقصد؟ ما يحتفل به النصارى؟
أم عيد مولد أحد ابنائك أو بناتك مثلا؟
فالأول ممنوع لأنه تشبه بغير المسلمين.
والثاني لا مانع منه إذا ابتعدنا عن طريقتهم ولم نقلدهم وإنما جعلناه قربة إلى الله تعالى في إطعام المساكين والجيران لإنعام الله علينا بالذرية الصالحة.
قال تعالى: (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) (إبراهيم 34)
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
المفتي الشيخ الدكتور أحمد عبيد حفظه الله



