جميل داري


أنا احترقت فهيا مثليَ احترقـي *** حياتنا كلهـا حبـرٌ علـى ورقِ



أحلاميَ انتحرت زالت معالمهـا *** يا ليتني بك بالأحلام لـم أثـقِ



قد كنت أركض في الآفاق منطلقًا *** وها أنا دونما ركـض ولا أُفـقِ



ما عدت أسمع غير الصمت متكأً *** وكنت أملأ دنيا الشعـر بالألـق



ما عاد ثمـة إبحـارٌ وأشرعـةٌ *** فقطْ هناك صدىً في آخر النفـق



ما عاد يقلقني ما عاد ينعشنـي *** نار القوافي ولا نافـورة القلـق



منفاي مقبرةٌ والحلـم أضرحـةٌ *** ووحده الشعر يرثيني على غرقي



لولاه ما كان للأشجار خضرتهـا *** لولاه ما كان للأقمار مـن ألـق



الشعر كالموت والميلاد ليس له *** نهاية ، ناره قد طوقـت عنقـي



مشيت حتى تلاشت آخر الطرقِ *** فلا أنا الآن موجود ولا طرقـي



وجدتني ضـد تيـار وعاصفـة *** فما مهادنة الأيـام مـن خلقـي



وروّضت روحيَ الظمأى إلى مثلٍ *** موؤدةٍ وإلـى أيقونـة النـزقِ



أهفو إلى امـرأةٍ أيقونـةٍ حلـمٍ *** نبعٍ كما خفقان الحلـم منبثـقِ



فصمتها أحرف في سفر أزمنـة *** وصوتها مثل شلال القصيد نقـي



فمنذ منذ وفاة البحر لـم أرهـا *** إن الحرائق عنواني ومنطلقـي