أولا: من "شروط المشاركة في الساحة الإسلامية":

- توثيق ما يتم نقله أو كتابته، والعزو وتوضيح المصدر في حالة الإقتباس

لذا فإنه يحق للمشرفين حذف أي موضوع يُنقل من دون إحالة على مصدره...

فعدم إحالة مواضيعك لإيهام الأعضاء أنك أنت من كتبها سيعرضها للحذف مباشرة...

ثانيا: هذا الموضوع المنقول هو دليل على جهل كاتبه وعلى كون ناقله "حاطب ليل"... ودليل أن كل واحد منهما أجهل من حمار أبيه... لجهله بالعقيدة ومفرداتها ومصطلحاتها... وجهله بعقيدة السلف وكلامهم وعبارتهم... وجهله بكلام شيخ الإسلام ومفتي الأنام والعلم العلام ابن تيمية قدس الله روحه الطاهرة وأعلى مقامه وأبقاه جذعا في عيون المتكلمة المبتدعة مخانيث الجهمية وأفراخ المعتزلة... وبعد هذا الجهل المركب والظلمات المتراكمة، يتصدون للكلام في هذه المسائل الدقيقة ويهرفون بما لا يعرفون... فالله المستعان...

ومكمن جهلهم أنهم لا يفرقون بين قيام الحوادث بمعنى "المخلوقات" وبين قيام الحوادث بمعنى "الأفعال الإختيارية" بذات الله... وقد أطال شيخ الإسلام رحمه الله في الكلام على هذه المسألة في مواضع عديدة من كتبه وفتاويه...

أما قيام الحوادث بمعنى المخلوقات فيقول فيه شيخ الإسلام:

ولا ريبَ أنَّ أهلَ السُّنَّةِ والحديث لا يُطلقُون عليه سُبحانه وتعالى أنَّهُ محلُّ الحوادِث ، ولا محلُّ الأعراضِ ونحو ذلك من الألفاظ المُبتَدَعة ، التي يُفهُمُ منها معنىً باطلٌ ، فإنَّ النَّاسَ يفهمونَ من هذا أن يحدُثَ في ذاته ما يسمُّونَهُ هُم حادثاً ، كالعيوبِ والآفات ، والله مُنزَّهٌ عن ذلك سبحانَهُ وتعالى .

وإذا قيل : فلان وليٌّ على الأحداث ، أو تنازعَ أهلُ القبلة في أهل الأحداثِ ، فالمرادُ بذلك الأفعالُ المُحرَّمةُ كالزنا والسرقة وشُرب الخمر وقطع الطريق ، والله أجلُّ وأعظمُ من أن يخطُرَ بقلوبِ المؤمنين قيامُ القبائح به . إنتهى كلامه رحمه الله

أما قيام الحوادث بمعنى "الصفات الإختيارية" فيقول فيه شيخ الإسلام:

وإنما المقصود هنا أن يعرف أن نفيهم للصفات الاختيارية - التي يسمونها حلول الحوادث - ليس لهم دليل عقلي عليه، وحذاقهم (كما سأنقل في خاتمة الموضوع) يعترفون بذلك وأما السمع فلا ريب أنه مملوء بما ينقاضه، والعقل ـ أيضًا ـ يدل على نقيضه من وجوه نبهنا على بعضها‏. إنتهى كلامه رحمه الله

أما الصفات (أو الأفعال) الإختيارية، فمعناها باختصار أن الله سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء بمشيئته واختياره، وليس هنا مجال بسط الكلام في هذه المسألة وأدلتها... والتي لا يخالف فيها إلا من ابتلي بالفلسفة والكلام... فحرم نعمة فهم كلام الله وأضاع المقاييس العقلية الصحيحة...

ولكن لا بأس من الإشارة إلى أن الرازي الأشعري نفسه أثبت الأفعال الإختيارية لله... فقد نقل عنه الحافظ ابن حجر في الفتح:

ذكر الفخر الرازي في (المطالب العالية) أن قول من قال : إنه تعالى متكلم بكلام يقوم بذاته ، وبمشيئته واختياره ، هو أصح الأقوال نقلاً وعقلاً ، وأطال في تقرير ذلك ، والمحفوظ عن جمهور السلف ترك الخوض في ذلك والتعمق فيه ، والاقتصار على القول بأن القرآن كلام الله ، وأنه غير مخلوق ، ثم السكوت عما وراء ذلك. إنتهى كلام ابن حجر...

فماذا يقول المتحذلقة المتفلسفة أتباع كل ناعق على شيخ الإسلام في هذا النقل؟

فظهر جليا بحمدالله أن التناقض المزعوم هو في عقولكم وأفهامكم لا في كلام شيخ الإسلام والسلف...

وعذرا على الشدة في العبارة، فالمقام يقتضي ذلك...