بارك الله فيك وهدانا جميعاً للصواب،

بداية سوف آخذ قولك "قوله "إني أنا الله رب العالمين" قاله لموسى في الطور ولم يقله له في الأزل..." فقوله تعالى بذلك لا وجود له قبل موسى على حد قولك. فكيف لا يكون الكلام بذلك مخلوقاً وما أفهمه أن ما وجد بعد أن لم يكن فهو مخلوق وما تعريفك للمخلوق إن لم يكن كذلك؟
أما باقي الأمثلة، فهي زائدة ولم يكن من داع للإطالة بسردها.

أما قولك " كلنا نقول أن الله تعالى متصف بالكلام وأن صفة الكلام قديمة" فهي بذلك قدرة على الكلام والصفة عندك ليست الكلام بل القدرة عليه "قادر" وهذا محل خلاف.

وأكتفي بهذا القدر للرد على ما ذكرت حيث أن ما بقي محصور فيه وأنتقل للرد على ما اتهمتني به، فأقول:

قولك: "- تشبيه كلام الله بكلام المخلوق... فالله عندك إذا تكلم الآن صار كلامه مخلوقا..." أقول، اعكس تصب. وأعيد ما سألتك: ما تعريفك للمخلوق إن لم يكن كذلك؟

قولك: "- تكذيب القرآن بأن الله نادى موسى..."، قلتها مراراً وأعيدها: كلام الله (إخلع نعليك...) قديم قدم المولى جل وعلا وسمعه موسى يوم كان في الطور ولا خلاف في ذلك عند أهل الحق.

قولك: "- نفي أن الله يسمع الآن ما نقول، بل هو عندك يعلم ما نقوله لا يسمعه... فتكون بذلك قد أبطلت صفة السمع..."، ما ذكرته كان أبعد من طلبك حيث توهمت من قولك أن الله لا يعلم ما نقول إلا حين يقال. وإلا فهو سميع بصير يسمع السر وأخفى متى وجد وأينما كان فلا تحملني ما لم أقله.

وأما ما نقلته عن ابن تيمية وما ذكره عن أئمة السنة أحمد والبخاري وداود وغيرهم "متفقين على أن الله يتكلم بمشيئته وقدرته" فلا أظنك تجد دليلاً عليه والأصل في ذلك أن كلام الله غير مخلوق أنزله على رسوله وحفظه من حفظه وقرأه وكتبه من قرأه وكتبه وهو مع ذلك القرآن كلام الله غير مخلوق. وفي الزبد:
حَــــــيٌّ مُـــرِيـــدٌ قــــــادِرٌ عَـــــــلَّامُ ..... لــــه الـبَـقَــا والـســمــعُ والــكَـــلامُ
كَـــلامُــــهُ كَــوَصـــفِـــهِ الــقَـــدِيـــمِ ...... لــــم يُــحْــدِثِ الـمـسـمـوعَ للـكَـلِـيـمِ
يُـكْـتَــبُ فــــي الَّــلــوحِ وبـالـلـسـانِ ....... يُــقْــرَا كــمــا يُـحْــفَــظُ بــالأذهـــانِ

وفي الختام، أرى أن الخلاف ينحصر في أمرين:
1. تعريفك للمخلوق وهو عندي كل ما أوجده المولى بعد أن لم يكن.
2. الفرق بين الصفات والأفعال. فالكلام والسمع وما سبق أن ذكرت صفات لازمة (قديمة) لله عز وجل.

هذا وأستغفر الله لي ولك من كل ذنب،
وتصبح على خير