عجيب أمرك حقا يا أخي واحد ! تتخير من أقوال الأئمة ما يوافق رأيك وتسوقه متعجبا من معارضيه لتوهم أنه إجماع الناس لم يخرقه أحد مع أن النقول بخلافه هنا وفيرة قد جاءك بها الأخ أبو الحسن غير ما مرة و في أكثر من موضع! فلست أدري هل تريد بهذا أن ابن حجر يوافقك في هذه المسألة! وهب أن هذا صحيح فنحن نوافق من هو خير من ابن حجر وأعني من اشتهر الحافظ ابن حجر بشرح ما جمع و ترجم ! فكان ماذا إذا ؟!

لكن مع ذلك أود أن أنبهك إلى أنه في هذه المسائل لا ينفع تصيد الأقوال التي قالها الأئمة في مواضع أخرى و في قضايا مختلفة و إن كانت في باب العقائد كذلك ! لأن نفس الإمام قد يستعمل في موضع كلمة بمعنى معين ثم يستخدمها في موضع آخر بمعنى آخر!

فالقصد أن تحرير الأقوال في مثل هذه المواطن لا ينفع فيه البحث عن طريق الغوغل بل لا بد من أن يكون كلام الإمام المنقول نصا صريحا في موضع النزاع عينه. و إلا فأنت تعلم أن كثيرا من الألفاظ الشرعية قد تحمل معنى في سياق ثم تحمل معنى آخر في سياق مختلف. وأيضا يجب جمع أقوال الأئمة جميعا في الباب و قبل هذا و ذاك يجب وزن أقوالهم بالكتاب و السنة و فهم الأصحاب.

وأنا لم أدخل لأقول أن الناس مجمعون على ما دللت عليه . و لكن أردت أن أقرب المسألة من الأذهان بتناولها تناولا منطقيا صرفا يفيد ضعف و اهتراء تلك المعارضات العقلية التي تحمل البعض على رد ظواهر النصوص الصحيحة ليقعوا في إلزامات خطيرة قد تفضي إلى الإلحاد و العياذ بالله تعالى . فتأمل !

وأما سؤالك لي أن آتيك بمثال على شيء يقوم بالذات الإلهية بعد أن لم يكن فغريب! لأنك تعرف جوابه يقينا و أنه جميع ما ثبت لله من الأفعال الإختيارية كالنزول و الكلام و المجيء و غيرها !