أخي الكريم،
1. قلت "الذي يمنع أن يتكلم الله الآن ثم يصفه بأنه متكلم هو المطالب بالدليل على المنع لا أنا !"، هل هي قاعدة جديدة تلزمنا بها؟ الصحيح أن الغيبيات لا ثبوت ولا منع فيها إلا بوحي فهل عندك منه شيء؟

2. قلت "فأين التناقض بين كونه كتبه في اللوح المحفوظ ثم تكلم به عند إنزاله ؟"، المشكلة، مع وضوحها، هي أنك نفيت كونه تكلم به قبل ذلك مع أنك تثبت كونه كلامه قبل الكتابة وقبل اللوح أصلاً. فهو عندك كلامه دون أن يتكلم به. ولكي لا نستمر في ذلك جدلاً، سألتك عن إمامك في هذا القول لا أكثر. فلم الإطالة؟

3. قلت "فالمطالب بالدليل هو من يرى أن الله تكلم بالقرآن بالأزل لا أنا !"، كما أشرت مراراً، المشكلة هي في فهمك لإجماع أهل الحق على قولهم "القرآن كلام الله غير مخلوق". وإن كنت تريد نقلاً لأهل العلم فيها فلتفردها في موضوع مستقل لتجنب الإطالة هنا. ومن الواضح عضك بالنواجذ على مذهب ابن تيمية في ذلك ظنا منك أنه مذهب أهل الحق وهيهات.

قلت "هل يجوز عندك أن يفعل الله أفعالا لم يكن قد فعلها من قبل ؟"، وهل بعد قوله تعالى "فعال لما يريد" من قول؟ والسؤال هل كلامه من أفعاله؟ ثم الجواب لا بل هو صفة له منذ الأزل كسائر صفاته (العلم، القدرة، السمع... وليس النزول، والاستواء، والغضب،.. منها البتة).

قد أجبتك على ما كان منك باللون الأحمر وتركت أنت الرد على اللون الأزرق حين طلبت في المشاركة الآنفة (من قال مثل قولك من السلف) في أربع نقاط وذلك للوقوف على إمامك في هذه المسائل. وأرجو أن لا تقول قد أجبتك.. يمكنك نقل قول واحد عن كل مسألة ثم ننظر فيه.

وأخيراً، عن استفسارك السالف "أم أنه عندك تكلم في الأزل فقط، وهو الآن لا يتكلم وإن تكلم فكلامه صار حادثا مخلوقا... ؟" أضيف فأقول: من يقرأ كلامك يظن أن الأزل عندك هو 1920 قبل الميلاد أو ما شابه.... هو بلا شك قصور في إدراك العقل لمثل هذه الأمور وللوقوف على هذه الإشكالات لا بد من الخوض في مسائل مستعصية تكاد من الأسلم عدم التعرض لها هنا. وأكتفي بالقول الفصل فيها بأن الزمان والمكان صنع الله الذي أتقن كل شيء.

وفوق كل ذي علم عليم،
وأستغفر الله لي ولك.